التخطيط: 2 مليون منشأة بالقطاع غير الرسمي في مصر
كشفت السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عن ملامح أحد أبرز التحديات الهيكلية في سوق العمل المصري، والمتمثل في اتساع نطاق العمالة غير الرسمية، بما يحمله من تأثيرات مباشرة على الاستقرار الوظيفي ومستويات الحماية الاجتماعية والنمو الاقتصادي الشامل.
وأوضحت السردية أن العمالة غير الرسمية تمثل نحو 66% من إجمالي القوى العاملة في مصر، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ما يعكس حجم الفئة التي تعمل خارج مظلة التأمينات الاجتماعية والضمان الوظيفي، سواء داخل منشآت غير مسجلة أو ضمن القطاع الرسمي نفسه.
حجم العمالة غير الرسمية
وأشارت وزارة التخطيط إلى أن قياس حجم القطاع غير الرسمي لا يقتصر على المنشآت غير المسجلة فقط، بل يشمل أيضًا العمالة غير الرسمية داخل الكيانات الرسمية، ما يعكس تعقيد الظاهرة وتشابكها مع هيكل سوق العمل، ويضاعف من التحديات المرتبطة بتوفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعاملين.
تركز جغرافي في المحافظات الكبرى
وبيّنت البيانات تركز النسبة الأكبر من العمالة غير الرسمية بأجر في المحافظات الكبرى، وعلى رأسها القاهرة والإسكندرية والجيزة، نتيجة انتشار الأعمال المؤقتة، واتساع أنشطة تجارة الجملة والتجزئة، والمطاعم والخدمات، وهي قطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على التشغيل غير المنتظم.
في المقابل، سجلت محافظات البحر الأحمر، والوادي الجديد، وجنوب سيناء، والأقصر، ومطروح أدنى نسب للعمالة غير الرسمية، في ظل سيطرة أنشطة اقتصادية محددة تقلل من انتشار هذا النمط من التشغيل.
منشآت القطاع غير الرسمي
ووفقًا لأحدث بيانات التعداد الاقتصادي السادس لعام 2023، بلغ عدد منشآت القطاع الخاص غير الرسمي نحو 2 مليون منشأة، تمثل 50.7% من إجمالي عدد المنشآت البالغ 3.9 مليون منشأة.
ورغم هذا الانتشار الواسع، فإن عدد المشتغلين في القطاع غير الرسمي بلغ نحو 3.9 مليون مشتغل فقط، بنسبة 25.7% من إجمالي المشتغلين، ما يعكس محدودية كثافة العمالة داخل هذه المنشآت مقارنة بالقطاع الرسمي.
تراجع نسبي بفعل الإصلاحات
وسجلت السردية الوطنية تراجعًا نسبيًا في حجم القطاع غير الرسمي مقارنة بعام 2018، حين بلغت نسبة منشآته 53% من إجمالي المنشآت، واستحوذ على 29.6% من إجمالي المشتغلين. وأرجعت هذا التراجع إلى حزمة الإصلاحات التي تبنتها الدولة، والتي شملت التيسير الضريبي، وتبسيط إجراءات الترخيص، والتوسع في الشمول المالي.
أنشطة تفتقر لمعايير العمل اللائق
وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، تستحوذ تجارة الجملة والتجزئة على نحو 50% من إجمالي المشتغلين بالقطاع غير الرسمي، تليها الصناعات التحويلية، وخدمات الغذاء والإقامة، والزراعة، بنسب 16.9%، و6.6%، و6.2% على التوالي، لتشكل هذه القطاعات مجتمعة نحو 80.7% من إجمالي العمالة غير الرسمية.
وتؤكد السردية الوطنية أن دمج العمالة غير الرسمية في الاقتصاد المنظم يمثل ركيزة أساسية لتحسين جودة فرص العمل، وتعزيز النمو الشامل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يدعم استقرار سوق العمل ويواكب أهداف التنمية المستدامة.


-1.jpg)

-9.jpg)

